آقا ضياء العراقي

134

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )

هذه الموارد في غاية الندرة ؛ بعيد جدّا . ثمّ إنّ ما ذكرنا - من عدم جواز نقض الحكم - يجري في الحاكم نفسه ، فإذا حكم في واقعة بأمر ، ثمّ اختلف رأيه بعد ذلك ، إمّا لاختلاف فتواه ، أو لقيام حجّة وأمارة مخالفة ، فلا يجوز له نقض حكمه السابق ورفع اليد ؛ لجريان ما قلناه في غيره بالنسبة إلى نفسه أيضا . وهذا بخلاف باب الفتوى ، فإنّه كلّما انقلب رأيه فعليه رفع اليد عن فتواه السابقة ، وكذلك لغيره نقض فتواه بفتوى نفسه ، بل ينتقض الآثار المترتّبة على الفتوى السابقة من أوّل الأمر ، وعليه التدارك فيما أمكنه ، لأنّ الاجتهاد ليس إلّا طريقا ، فما يستخرج به من الأحكام فهي أحكام ظاهريّة مؤثّرة ما لم ينكشف الخلاف ، وأمّا عند انكشافه فتبطل الآثار من أوّل الأمر ، وإنّما يتدارك بها ما فات عن المكلّف ولم يمكنه التدارك ، وأمّا بالنسبة إلى غيره فالأدلّة الأوليّة المثبتة للتكاليف لمّا لم تخرج عن عهدة المكلّف فهي على اقتضائها باقية ، ولا فرق في ذلك بين باب العبادات والمعاملات وغيرها ، وتنقيح الكلام في الأصول في بحث الإجزاء . فكيف كان ؛ فانقدح ممّا ذكرنا ما بنى عليه الأصحاب من عدم جواز نقض الحكم بالحكم ولا بالفتوى ، وجواز نقض الفتوى بالحكم وبالفتوى ، فافهم واغتنم !